السيد المرعشي

371

شرح إحقاق الحق

وإبان الحصار كانت المناوشات والمجاولات الفردية تقع بين المسلمين وبين المشركين . من ذلك عمرو بن عبد ود ونوفل المخزومي ، حيث قتلا على يد علي ابن أبي طالب . فقد قفز نوفل بجواده إلى الخندق ، فنزل إليه علي . لكن نوفلا سقط من على الجواد ، فانتظره علي حتى ينهض ، ويشهر سيفه ، من غير أن ينتهز الفرصة لقتله . حينما نزل نوفل الخندق كانت الشمس تشارف على الغروب ، وترسل أشعتها نحو عيني علي ، ومع ذلك فإنه تمكن من قتله قبل غروبها . ولما كانت نساء قريش قد مثلت برجال المسلمين في معركة أحد فقد خشي أبو سفيان من التمثيل بنوفل ، وهو أحد أثرياء مكة . فبعث إلى علي من يقول له : أمنحك مائة جمل بشرط ألا تقطع رأسه ، وتسلمني جثته سليمة لكن عليا رفض هذه المنحة ، ورد الجثة من غير عيب إلى قريش . والمحارب الآخر الذي قتل بيد علي ، هو عمر بن عبد ود فبالإضافة إلى شجاعته كان ذا جسم ضخم . وقد استطاع في أثناء مصاولته أن يجرح عليا مرتين بسيفه ، بيد أن عليا لم يكن ذلك الرجل الذي ينسحب من ساحة الحرب بسبب جرحين ، وتابع على مجاولته ، فضرب خصمه عمرا على يده ضربة أطاحت بسيفه . فدنا علي من السيف ووضع قدمه عليه ، حتى لا يتسنى له تناوله ، ثم قال له : يا عمرو إن أعلنت إسلامك فلن أقتلك ، فبصق عمرو بن عبد ود في وجه على وأجابه : لن أسلم . فمسح علي وجهه ، وسكن قليلا ، لا يتكلم ولا يتحرك ، بينما تابع عمرو كلامه . قلت لك لن أسلم فلم لا تقتلني ؟ فأجابه علي : لأنك حين بصقت في وجهي اعتراني الغضب ، فلو قتلتك آنئذ لجاء قتلي انتقاما وثورة ، وأنا لا أريد أن أقتلك في حالتي الثائرة هذه ، لأننا مسلمون ، ونحن نحارب في سبيل الله ، لا في سبيل إخماد ثورة غضبنا . أيا عمرو ، مع أنك بصقت في وجهي أعود فأسألك : إن دخلت في الإسلام عزفت عن قتلك ، فرد عمرو كلامه : لن أسلم . عندئذ دنا علي منه وضربه